شيخ محمد قوام الوشنوي

33

حياة النبي ( ص ) وسيرته

الحمل به ، وتقدم أنه لا مانع من تعدّد ذلك . وذكر أن نفرا من قريش منهم ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل وعبد اللّه بن جحش كانوا يجتمعون إلى صنم ، فدخلوا عليه ليلة التي ولد رسول اللّه ( ص ) فرأوه منكّسا على وجهه ، فأنكروا ذلك ، فأخذوه فردّوه إلى حاله ، فانقلب انقلابا عنيفا ، فردّوه فانقلب كذلك في الثالثة فقالوا : انّ هذا لأمر حدث ، ثمّ أنشأ بعضهم أبياتا يخاطب بها الصنم ويتعجّب من أمره ويسأله عن سبب تنكّسه ، فسمع هاتفا من جوف الصنم بصوت جهير - أي مرتفع - يقول : تردّى لمولود أضاءت بنوره * جميع فجاج الأرض بالشرق والمغرب وإلى ذلك أشار صاحب الهمزية بقوله : وتوالت بشرى الهواتف أن قد * ولد المصطفى المختار على الخلق كلهم وليلة ولادته ( ص ) تزلزلت الكعبة ولم تسكن ثلاثة أيام ولياليهن ، وكان ذلك أول علامة رأت قريش من مولد النبي ( ص ) ، وارتجس - أي اضطرب وانشق - إيوان كسرى انوشيروان ، ومعنى انوشيروان : مجدّد الملك ، وكان بناءا محكما مبنيا بالحجارة الكبار والجص بحيث لا تعمل فيه الفؤوس ، مكث في بنائه نيّفا وعشرين سنة ، وسمع لشقه صوت هائل وسقط من ذلك الإيوان أربع عشرة شرفة - بضم الشين المعجمة وسكون الراء - وليس ذلك لخلل في بنائه ، وانّما أراد اللّه تعالى آية لنبيّه ( ص ) باقية على وجه الأرض . وقد ذكر أن الرشيد أمر وزيره يحيى بن خالد البرمكي بهدم إيوان كسرى ، فقال يحيى : لا تهدم بناءا دلّ على فخامة شأن بانيه ، قال : بلى يا مجوسي ، ثمّ أمر بنقضه ، فقدّر له نفقة على هدمه فاستكثرها الرشيد . والذي رأيت في بعض المجاميع : أن المنصور لما بنى بغداد أحب أن ينقض إيوان كسرى فان بينه وبينها مرحلة ويبنى به ، فاستشار خالد بن برمك فنهاه وقال : هو آية الإسلام ومن رآه علم انّ من هذا بناؤه لا يزول أمره ، وهو مصلّى عليّ بن أبي طالب ، والمؤنة في نقضه أكثر من